الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
433
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
فان يكن لهم في أصلهم شرف * يفاخرون به فالطين والماء فظاهر الآية ، رجوع نسل الجميع إلى آدم وحواء ، ولو كان في نسلهم الحوراء أو الجن لا بدّ من الإشارة إليه . ومنها ، قوله تعالى في سورة النساء : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً . . . . « 1 » وظاهرها أيضا كون الجميع من أصلين آدم وزوجها ، لا غير . وما احتمله بعضهم من كون المراد منه خصوص أولاد آدم في الطبقة الأولى ، ينافي ما ثبت من التاريخ أنّه لم يكن لآدم أولادا كثيرة رجالا ونساء ، بل المراد في الطبقات الأخرى ؛ فلعل نكاح الاخوة والأخوات كان حلالا في الصدر الأول ، كما أنّ نكاح حواء مع آدم كان جائزا مع أن حواء خلقت من آدم ؛ فلو فرض في زماننا أنّه خلقت امرأة من رجل ( بطريق خلق الشبيه مع تغيير الجنسية ) لم يكن هناك شك في عدم جواز نكاحهما معا ؛ فإذا كان هذا جائز في العصر الأول ، فليكن نكاح الاخوة والأخوات كذلك . واستدل له من الروايات ، بروايتين رواهما العلّامة المجلسي ، في البحار ، عن قرب الأسناد والاحتجاج . « 2 » أمّا الأول ، فهو ما رواه عن البزنظي ، قال سألت الرضا عليه السّلام عن الناس كيف تناسلوا من آدم عليه السّلام . فقال : حملت حواء هابيل وأختا له في بطن ، ثم حملت في البطن الثاني قابيل وأختا له في بطن ، فزوج هابيل التي مع قابيل ، وتزوج قابيل التي مع هابيل ، ثم حدث التحريم بعد ذلك . والثاني ، ما عن الثمالي ، قال : سمعت علي بن الحسين عليه السّلام يحدث رجلا من قريش ، قال : لما تاب اللّه على آدم إلى أن قال : فأوّل بطن ولدت حواء هابيل ومعه جارية يقال إقليما ؛ قال : وولدت في البطن الثاني قابيل ومعه جارية يقال لها لوزا ؛ وكانت لوزا أجمل بنات آدم . قال : فلما أدركوا خاف عليهم آدم الفتنة ، فدعاهم إليه ، وقال : أريد أن أنكحك يا
--> ( 1 ) . النساء / 1 . ( 2 ) . العلامة المجلسي ، في بحار الأنوار 11 / 225 .